أبي الفرج الأصفهاني
237
الأغاني
تخيّرت من نعمان عود أراكة لهند فمن هذا يبلغه هندا وأنطيته [ 1 ] سيفي لكيما أقيمه فلا أودا فيه استبنت ولا خضدا [ 2 ] ستبلغ هندا إن سلمنا قلائص [ 3 ] مهاري يقطَّعن الفلاة بنا وخدا فلمّا أنحنا العيس [ 4 ] قد طار سيرها إليهم وجدناهم لنا بالقرى حشدا [ 5 ] فناولتها المسواك والقلب خائف وقلت لها يا هند أهلكتنا وجدا فمدّت يدا في حسن دلّ تناولا إليه وقالت ما أرى مثل ذا يهدى وأقبلت كالمجتاز أدّى رسالة وقامت تجرّ الميسنانيّ [ 6 ] والبردا تعرّض للحيّ الذين أريدهم [ 7 ] وما التمست إلَّا لتقتلني عمدا فما شبه هند غير أدماء [ 8 ] خاذل من الوحش مرتاع مراع طلا فردا / قال : فكتب بها إلى المأمون فاستحسنت ورويت ، وأمر علَّويه فصنع في البيتين الأوّلين منها غناء يشبه [ 9 ] . أغاني علَّويه في هذه الأبيات : اللحن [ 10 ] الأوّل في قوله : تخيّرت من نعمان عود أراكة غنّاه علَّويه وليس اللحن له ، اللحن لإبراهيم خفيف ثقيل بالبنصر . ولحنه الثاني الذي أمره أن يصنعه في : خليليّ عوجا بارك اللَّه فيكما رمل . دفع إلى المعتصم رقعة في أمر رزقه ثم غناه بشعر لابن هرمة : حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن مالك قال :
--> [ 1 ] أنطى : لغة في أعطي . يريد أنه عرض العود على السيف ليقيم به أوده ، فلم يستبن فيه أودا ولا كسرا . [ 2 ] في الأصول : « ولا حصدا » بحاء وصاد مهملتين . وهو تصحيف . والخضد : كسر العود من غير أن يبين . [ 3 ] قلائص : جمع قلوص . والقلوص من الإبل : الشابة . والمهاري ( بفتح الراء وكسرها ) : جمع مهرية ، نسبة إلى مهرة بن حيدان ، حيّ من العرب . [ 4 ] العيس من الإبل : البيض يخالط بياضها شقرة ، واحدها أعيس وعيساء . [ 5 ] الحشد ( بالفتح ، ومثله الحشد بالتحريك ) : الجماعة المحتشدون . [ 6 ] الميسناني : ضرب من الثياب منسوب إلى ميسان ، وهي كورة من كور دجلة بسواد العراق بين البصرة وواسط ، والنسبة إليها « ميساني » على القياس ، و « ميسناني » بزيادة نون . [ 7 ] كذا في الأصول . ولعل صوابه : « أديرهم » أي أدوارهم وأحارفهم . [ 8 ] الأدمة في الظباء والنوق : لون مشرب بياضا . والخاذل من الظباء : التي تتخلف عن صواحبها وتنفرد ، أو أقامت على ولدها . ومراع : وصف من راعاه يراعيه إذا حفظه أو رعي معه . والطلا هنا : ولد الظبية . [ 9 ] كذا في الأصول الخطية . وفي الكلام حذف . ولعل تقديره : « يشبه اللحن الأوّل » وهو اللحن الذي في قوله : تخيرت من نعمان عود أراكة وفي ب ، س : « شبه أغاني علوية . . . » . وظاهر أن « أغاني علوية في هذه الأبيات » عنوان لما بعده . [ 10 ] في ب ، س : « واللحن الأول . . . » بزيادة الواو .